الثعالبي

330

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

واحد ، وربما كان من أخلاط النبات ، والمعنى : أن هذا الذي رأيت أيها الملك اختلاط من الأحلام بسبب النوم ، ولسنا من أهل العلم بما هو مختلط وردئ ، و ( الأحلام ) : جمع حلم ، وهو ما يخيل إلى الإنسان في منامه ، والأحلام والرؤيا مما أثبتته الشريعة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا من الله ، وهي من المبشرة والحلم المحزن من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره / ثلاث مرات ، وليقل : أعوذ بالله من شر ما رأيت ، فإنها لا تضره " . وما كان عن حديث النفس في اليقظة ، فإنه لا يلتفت إليه ، ولما سمع الساقي الذي نجا هذه المقالة من الملك ، ومراجعة أصحابه ، تذكر يوسف ، وعلمه بالتأويل ، فقال مقالته في هذه الآية ، ( وادكر ) : أصله " اذتكر " من الذكر ، فقلبت التاء دالا ، وأدغم الأول في الثاني ، وقرا جمهور الناس : " بعد أمة " ، وهي المدة من الدهر ، وقرأ ابن عباس وجماعة : " بعد أمه " ، وهو النسيان ، وقرأ مجاهد وشبل : " بعد أمه " - بسكون الميم - ، وهو مصدر من " أمه " ، إذا نسي ، وبقوله : ( ادكر ) يقوي قول من قال : إن الضمير في " أنساه " عائد على الساقي ، والأمر محتمل ، وقرأ الجمهور : " أنا أنبئكم " ، وقرأ